الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
104
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وأما بأن يتصف العبد بصفات الحق ، ويتحقق بأسمائه كلها . فإن اتفق الأمران ، فذلك العبد هو الكامل المقصود لعينه . وإن اتفق الأمر الأول بدون الثاني : فهو المحبوب المقرب . وحصول الثاني بدون الأول محال . وفي كلا الأمرين مراتب كثيرة : أما في الأمر الأول : فبحسب شدة غلبة نور الوحدة على الكثرة وضعفها ، وقوة استيلاء أحكام الوجوب على أحكام الإمكان وضعفه . وأما في الأمر الثاني : فبحسب استيعاب تحقيقه بالأسماء كلها وعدمه ، بالتحقق ببعضاً دون البعض » « 1 » . نسب المحبة الشيخ محمود أبو الشامات اليشرطي نسب المحبة : هو النسب الروحي الذي اختص به صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو مقام المحبوبية ، وهو أعلى الأنساب كلها ، وطريقه أقرب الطرق بأسرها . وكل من ألحق بهذا النسب الشريف تتفجر ينابيع الحكم والمعارف من قلبه . وبذلك يستدل بأن له نسبة إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ظاهرة سواء أعرفت تلك النسبة وثبتت ، أم لم تعرف . فالنسب الروحي الحبي ، أعم من النسب الصوري الظاهري . والحب سر يجمع المتفرق ويوحد المتعدد . ولا يعرف سر هذا النسب الشريف الروحاني إلا الذاكرون ، فإن شدة دوام الذكر تأجج نار المحبة « 2 » . [ مسألة ] : في دعوى نسب المحبة وحكمها يقول الشيخ محمود أبو الشامات اليشرطي : « إن كل من ادعى اللحاق بنسبه الروحي ، وهو محبة الله تعالى ، ولم يكن قائماً بالأحكام الشرعية ، فهو كاذب ، يرى سراباً فيظنه شراباً » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني اصطلاحات الصوفية ص 90 . ( 2 ) - الشيخ محمود أبو الشامات اليشرطي الإلهامات الإلهية على الوظيفة الشاذلية اليشرطية ص 29 28 ( بتصرف ) . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 30 .